الشريف الرضي
318
المجازات النبوية
وقد يجوز أن تكون السفعة هاهنا بفتح السين مأخوذة من قول القائل : سفعت رأس فلان : إذا ضربه بالعصا فأثرت فيه ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " أرى عليه أثرا من الشيطان " ، وقد يكون السفع أيضا بمعنى الاخذ والقبض ، ومنه قوله تعالى : " لنسفعا بالناصية " أي لنأخذن بها ولنقبضن عليها . فإن حمل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أرى عليه سفعة من الشيطان " جاز ، وجميع الوجوه المذكورة في هذا الكلام قريب بعضها من بعض ( 1 ) . 244 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " خير الناس منزلة رجل أخذ بعنان فرسه يطلب الموت مظانه " وهذا القول مجاز ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل الرجل المجاهد في سبيل الله الذي يتتبع قراع الأعداء ومواطن اللقاء ، كطالب الموت في معادنه ، والمنقب عنه في مكامنه ، وإن كان غير طالب له على الحقيقة وإنما يطلب نصرة الدين ، ووقم ( 2 ) المحادين ، ولكن ذلك لما كان في الأكثر مفضيا إلى الموت القاصي ( 3 ) والأجل الداني ، كان كأنه
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه ما في عقيدته من التغير ، بالسواد الذي يكون في الوجه ونحوه ، بجامع السوء في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) الوقم : القهر والاذلال ، والمحادين : المخالفين والمعادين . ( 3 ) القاصي : القاطع للحياة .